تواجه شركات التمويل الاستهلاكي ضغوطًا متزايدة في ظل تشديد قواعد التوريق، الذي قد يؤثر في أحد أهم مصادر تمويلها ويجبرها على إعادة النظر في استراتيجيات الاقتراض وتمويل عملياتها.
ووفقًا لما نقلته «المنصة» عن محللين في القطاع المالي والمصرفي، توفر عمليات التوريق ما بين 30% و50% من مصادر تمويل شركات التمويل الاستهلاكي، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في نموذج أعمالها ومصدرًا رئيسيًا لتمويل محافظها.
شركات التمويل أمام خيارات محدودة
يرى خبراء أن القواعد الجديدة ستضع العديد من الشركات أمام خيارين رئيسيين، إما خفض حجم التمويلات التي تقدمها، أو زيادة اعتمادها على القروض المصرفية التقليدية.
وقال محلل لدى شركة «نعيم» إن الشركات ستتجه على الأرجح إلى زيادة اعتمادها على القروض المصرفية باعتبارها البديل الأكثر عملية، بينما يظل رفع رؤوس الأموال خيارًا آخر، لكنه يستغرق وقتًا أطول ويتطلب تكلفة أكبر.
لماذا يشدد البنك المركزي الرقابة على التوريق؟
قد يكون دفع شركات التطوير العقاري والتمويل الاستهلاكي نحو الاقتراض المباشر من البنوك هو الهدف الأساسي من إجراءات البنك المركزي الجديدة، إذ يعيد هذا التحول التمويلات التي كانت موزعة سابقًا بين مستثمري السندات إلى الميزانيات العمومية للبنوك، حيث تخضع هذه التمويلات لقواعد رأس المال والمخصصات التي تطبقها الجهات الرقابية بالفعل لمتابعة المخاطر والحد منها.
ويتيح هذا النهج للبنك المركزي مراقبة المخاطر الائتمانية بصورة أكثر مباشرة، بدلًا من بقائها موزعة عبر سوق التوريق وبين مجموعة من المستثمرين في السندات.
هل يعيد التوريق تشكيل مستقبل التمويل في مصر؟
يرتبط مستقبل هذا التوجه بمدى استمرار تباطؤ سوق التوريق في مصر. فإذا اقتصر التراجع الحالي على احتكاك مؤقت ناتج عن تطبيق القواعد الجديدة وتأقلم البنوك والشركات معها، فقد يعود النشاط إلى التحسن تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
أما إذا استمرت القيود لفترة أطول، فقد تعيد الإجراءات الجديدة تشكيل آليات تمويل توسع قطاعي العقارات والائتمان الاستهلاكي في مصر، مع زيادة اعتماد الشركات على القروض المصرفية المباشرة بدلًا من اللجوء إلى التوريق باعتباره مصدرًا رئيسيًا للسيولة.
https://almanassa.com/en/stories/33111

